الشوكاني
31
نيل الأوطار
ثبات ) * ( النساء : 71 ) ناسخة لقوله تعالى : * ( انفروا خفافا وثقالا ) * ( التوبة : 41 ) وثبات جمع ثبة ومعناه جماعات متفرقة ، ويؤيده قوله تعالى بعده : * ( أو انفروا جميعا ) * ( النساء : 71 ) قال الحافظ : والتحقيق أنه لا نسخ بل المرجع في الآيتين يعني هذه وقوله تعالى : * ( إلا تنفروا ) * ( التوبة : 39 ) مع قوله : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * ( التوبة : 122 ) إلى تعيين الامام وإلى الحاجة . قوله : الخيل معقود إلخ ، المراد بها المتخذة للغزو بأن يقاتل عليها أو ترتبط لأجل ذلك ، وقد روى أحمد من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا : الخيل في نواصيها الخير معقود أبدا إلى يوم القيامة ، فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليها احتساب كان شبعها وجوعها وريها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحا في موازينه يوم القيامة . قوله : الاجر والمغنم بدل من قوله الخير ، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هو الاجر والمغنم ، ووقع عند مسلم من رواية جرير : فقالوا : لم ذاك يا رسول الله ؟ قال : الاجر والمغنم . قال الطيبي : يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالاجر والمغنم استعارة لظهوره وملازمته ، وخص الناصية لرفعة قدرها ، فكأنه شبهه لظهوره بشئ محسوس معقود على ما كان مرتفعا ، فنسب الخير إلى لازم المشبه به ، وذكر الناصية تجريد للاستعارة ، والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة ، قاله الخطابي وغيره . قالوا : ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال : فلان مبارك الناصية ، ويبعده ما رواه مسلم من حديث جرير قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلوي ناصية فرسه بإصبعه ويقول فذكر الحديث ، فيحتمل أن تكون خصت بذلك لكونها المقدم منها إشارة إلى أن الفضل في الاقدام بها على العدو دون المؤخر لما فيه من الإشارة إلى الادبار . قوله : والجهاد ماض إلخ ، فيه دليل على أن الجهاد لا يزال ما دام الاسلام والمسلمون إلى ظهور الدجال . وأخرج أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا من حديث أبي هريرة : الجهاد ماض مع البر والفاجر ولا بأس بإسناده إلا أنه من رواية مكحول عن أبي هريرة ولم يسمع منه . وأخرج أبو داود من حديث عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال . قوله : لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل فيه دليل على أنه لا فرق في حصول فضيلة الجهاد بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر . وقد استدل المصنف بما ذكره في الباب على أن الجهاد فرض كفاية ، وقد تقدم الكلام على ذلك في